
علي امتداد مباريات القطبين الكبيرين الأهلي والزمالك في السنوات الأخيرة, يتراءي للجميع أن الأهلي يخوض مبارياته مع منافسه التقليدي الزمالك وكله ثقة في أن الفوز قادم لا محالة في أية لحظة, ولا يساور لاعبيه ولا جماهيره أي شك في أن ذلك سيحدث إن آجلا أو عاجلا.. وهي ثقة تعلمها نجوم الأهلي علي امتداد سنوات وترسخت بوجه خاص خلال السنوات الأربع الأخيرة, ويغذيها فيهم.. جهاز فني غيور علي ناديه حريص كل الحرص علي تحقيق الانتصارات خاصة علي غريمه الزمالك, وشطب من قاموسه كلمة الخسارة أو التعادل الذي ينظر إليه علي أنه أشبه بالهزيمة.. وجماهير لم يعد يشغلها هل سيفوز الأهلي أم لا, وإنما شغلها الشاغل هو كم عدد الأهداف التي سيسجلها الفريق في مرمي الزمالك!تلك ـ في الحقيقة ـ الحالة السائدة عند المعسكر الأهلاوي علي الأقل خلال السنوات الأربع الأخيرة كما قلت.. وباتت ثقافة الفوز هي القاعدة التي ينتهجها الفريق عند مواجهته الزمالك في أي وقت وأية ظروف ومهما تكن الغيابات أو النقص في الصفوف.وفي المقابل يلاحظ الجميع أن المعسكر الأبيض تغيب عنه هذه الثقافة تماما وأقصد بها ثقافة الفوز, بل تغيب عنه أيضا الثقة في إمكان تحقيق الفوز في مباريات القمة لدرجة أن لاعبي الزمالك لا يصدقون أحيانا أنهم يتقدمون علي الأهلي, ولا يستطيعون الحفاظ علي هذا التقدم مثلما حدث في مباراتهما الموسم الماضي في نهائي كأس مصر التي خسرها الزمالك4/3 بعد أن كان متقدما2/3, بل إن لاعبي الزمالك لم يستطيعوا حتي الحفاظ علي تعادل حققوه في القمة الإفريقية الأخيرة يوم الأحد الماضي.باختصار شديد.. يمكنني القول بأن ثقافة الفوز أصبح بينها وبين فريق الزمالك خصام طويل ربما بسبب عنصر عدم الاستقرار الإداري وعدم انضباط والتزام بعض لاعبي الفريق, في مقابل الاستقرار الإداري الواضح للعيان في المعسكر الأهلاوي وانضباط اللاعبين والتزامهم والضرب بيد من حديد علي كل من يخرج عن السلوك القويم.فإذا كانت الصورة علي هذا النحو في الجانبين, فإنه من الطبيعي أن يكون هناك فارق بين القوتين الكرويتين العظمتين لا يزيله سوي تعلم الطرف الآخر ثقافة الفوز والتخلص من الخوف وعدم الثقة.. فإذا لم يفعل الزمالك ذلك أمام الأهلي فمن يفعله؟حقيقة الأمر.. وبمنتهي الموضوعية.. أري أن فريق الإسماعيلي هو الفريق الوحيد الذي لديه القدرة علي تهديد الأهلي وإحراجه والفوز عليه أحيانا.. عارفين له؟ لأن الإسماعيلي عندما يواجه الأهلي يلعب دون خوف حتي لو كان بالناشئين!وبناء علي ما تقدم أستطيع أن أقول ـ وأرجو ألا يغضب مني الأخوة الزملكاوية ـ أن نتيجة مباراة بعد غد الأحد بين الأهلي والزمالك في السوبر المحلي تكاد تكون ـ في نظري علي الأقل ـ محسومة لمصلحة القبيلة الحمراء, ليس بالكلام أو التخمين وضرب الودع, وإنما بالورقة والقلم والحساب والمعطيات والعناصر المتوافرة لدي كل طرف, ما لم تحدث معجزة في زمن لم يعد يجود بالمعجزات!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق